تُعد شروط قبول الاستئناف حجر الأساس الذي يبني عليه المتقاضي حقه في الاعتراض على حكم صدر ضده من محكمة الدرجة الأولى، فبدون استيفائها يُحكم برفض الطلب دون النظر في موضوعه، وتنقسم هذه الشروط بين ما هو شكلي يتعلق بالمواعيد والصفة، وما هو موضوعي يتعلق بجدية أسباب الاعتراض.

يوضح هذا المقال شروط قبول الاستئناف شكلاً وموضوعًا، وإجراءات تقديمه، والفرق بين الاستئناف مرافعة وتدقيقًا، استنادًا إلى نظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/1) وتاريخ 22/1/1435هـ.

شروط قبول الاستئناف شكلاً

من أهم شروط قبول الاستئناف شكلاً ما يتعلق بالإجراءات الشكلية التي لا يقبل الطلب بدونها، وهي:

  • تقديم الاستئناف خلال المدة النظامية: حددت المادة (187) من نظام المرافعات الشرعية مدة الاعتراض بالاستئناف أو التدقيق بثلاثين يومًا من تاريخ تسلم صورة صك الحكم، وعشرة أيام فقط في الأحكام الصادرة في المسائل المستعجلة، وتبدأ هذه المدة وفق المادة (7) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام من اليوم التالي ليوم تسلم صورة صك الحكم، أو من اليوم التالي لليوم المحدد لتسلمها، و بانقضائها يسقط الحق ويكتسب الحكم الصفة القطعية.
  • تقديم الطلب من صاحب الصفة والمصلحة: لا يقبل الاعتراض إلا من طرف في الدعوى له مصلحة مباشرة في تعديل الحكم أو نقضه، وفق ما تقرره المادة (3) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام.
  • استيفاء البيانات المطلوبة في لائحة الاعتراض: توجب المادة (10) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام اشتمال مذكرة الاعتراض على الأسباب التي بُني عليها الاعتراض وطلبات المعترض، مع إرفاق وثيقة تثبت صفة ممثل المعترض إن وجد، وإذا لم تستوفِ المذكرة ذلك حكمت المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها.
  • الاعتراض على حكم قابل للاستئناف: فلا يجوز الاستئناف على أحكام نهائية، وفي الدعاوى اليسيرة التي لا يتجاوز نصابها الحد المشار إليه في الفقرة (1) من المادة (185) من نظام المرافعات الشرعية، يجوز الاعتراض فقط إذا تجاوز مجموع الطلبات هذا النصاب، وفق المادة (4) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام.

شروط قبول الاستئناف موضوعًا

لا تكفي الشروط الشكلية وحدها، فمن شروط قبول الاستئناف موضوعًا:

  • وجود أسباب واضحة للاعتراض على الحكم: يجب أن تكون أسباب الاعتراض محددة وقابلة للفحص وفق ما تتطلبه المادة (10) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام، لا مجرد اعتراض عام دون سند.
  • بيان أوجه الخطأ في الحكم: كالخطأ في تطبيق النظام، أو مخالفة الإجراءات، أو قصور التسبيب.
  • تقديم الدفوع والمستندات المؤثرة في القضية: فكل دفع أو مستند جديد يجب أن يكون متصلًا بموضوع الدعوى الأصلي، إذ لا تقبل الطلبات الجديدة أمام محكمة الاستئناف.

هل يحق للمدعي الاعتراض على الحكم؟

نعم فحق الاعتراض بالاستئناف ليس مقصورًا على المحكوم عليه فقط، بل يشمل أي طرف صدر الحكم بغير ما طلبه، وهو أحد شروط قبول الاستئناف الأساسية المتعلقة بالصفة والمصلحة:

  • من يحق له تقديم طلب الاستئناف؟ بموجب المادة (3) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام، لا يجوز الاعتراض ممن حُكم له بكل طلباته بمن في ذلك ولي القاصر وناظر الوقف، ويجوز لمن قبل تدخله في الدعوى الاعتراض على الحكم الصادر ضد من تدخل معه ولو لم يعترض المحكوم عليه.
  • ما هي الأحكام القابلة للاستئناف؟ بحسب المادة (185) من نظام المرافعات الشرعية، جميع الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى قابلة للاستئناف، باستثناء الأحكام في الدعاوى اليسيرة التي يحددها المجلس الأعلى للقضاء.

اقرأ أيضًا: أفضل محامي قضايا جنائية في السعودية وأبرز 5 اختصاصات

إجراءات تقديم طلب الاستئناف في السعودية

تمر إجراءات الاستئناف بخطوات محددة يجب الالتزام بها لضمان استيفاء شروط قبول الاستئناف:

  • ماذا يتضمن طلب الاستئناف؟ مذكرة اعتراض مستوفية للبيانات النظامية وفق المادة (10) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام، ويجوز للمعترض أن يطلب مع مذكرة اعتراضه وقف تنفيذ الحكم خلال مدة الاعتراض، على أن تُفصل المحكمة في هذا الطلب خلال خمسة أيام من انتهاء مدة الاعتراض بحسب المادة (11) من اللائحة نفسها.
  • خطوات تقديم لائحة الاعتراض على الحكم: تقديم الطلب إلكترونيًا عبر ناجز خلال المدة النظامية المحددة في المادة (187) من نظام المرافعات الشرعية، وعلى المعترض بعد ذلك متابعة مواعيد القضية فور قيدها في المحكمة وفق المادة (13) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام، ثم مراجعة المحكمة الابتدائية لشكل الاعتراض قبل رفعه لمحكمة الاستئناف.

نوع طلب الاستئناف مرافعة أو تدقيق؟

يحدد نظام المرافعات الشرعية نوعين لنظر الاستئناف، وهو تمييز يرتبط مباشرة بشروط قبول الاستئناف وطبيعة الحكم المعترض عليه:

  • متى يكون الاستئناف مرافعة؟ إذا طلب أحد الخصمين نظر القضية مرافعة، أو رأت محكمة الاستئناف ضرورة ذلك بحسب الفقرة (3) من المادة (185) من نظام المرافعات الشرعية.
  • ما هو الاستئناف تدقيقًا؟ مراجعة الحكم والأوراق دون عقد جلسات، ويحدد المجلس الأعلى للقضاء الأحكام التي يكتفى بتدقيقها بحسب الفقرة (2) من المادة (185) من نظام المرافعات الشرعية.
  • الفرق بين الاستئناف مرافعة وتدقيقًا: المرافعة تتيح سماع الأطراف وحضورهم، بينما يقتصر التدقيق على مراجعة مستندات القضية.

هل يوجد جلسات في محكمة الاستئناف؟

نعم في حال نظر القضية مرافعة، وهذا من التفاصيل الإجرائية المرتبطة بشروط قبول الاستئناف من جهة الشكل:

  • متى تعقد جلسة أمام محكمة الاستئناف؟ إذا كان الحكم من الأحكام التي تستوجب المرافعة بحسب المادة (185) من نظام المرافعات الشرعية، أو طلب أحد الطرفين ذلك، وتتحقق المحكمة عند إحالة الاعتراض إليها من المسائل الأولية المتعلقة بالاختصاص وشروط قبول طلب الاعتراض وفق المادة (14) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام.
  • هل حضور الأطراف مطلوب في الاستئناف؟ بحسب المادة (15) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام، لا يجوز تأجيل الجلسة المحددة لنظر الاعتراض إلا لسبب يقتضي ذلك ويُثبت في محضرها، ولا تؤجل للسبب ذاته أكثر من مرة، ولا تزيد مدة التأجيل الواحد عن ثلاثين يومًا، ولا يزيد عدد الجلسات في القضية عن ثلاث جلسات ما لم تقتض الضرورة خلاف ذلك.

اطلع على: متى تسقط جريمة التزوير في النظام السعودي؟ وأهم 3 أركان للجريمة

هل الاستئناف يغير الحكم؟

ليس بالضرورة، فتغير الحكم مرتبط باستيفاء شروط قبول الاستئناف موضوعًا وقوة الأسباب المقدمة:

  • الحالات التي يمكن فيها تأييد الحكم: إذا وجدت محكمة الاستئناف أن الحكم الابتدائي صحيح ومتوافق مع نظام المرافعات الشرعية.
  • الحالات التي يمكن فيها تعديل الحكم أو نقضه: عند ثبوت خطأ في تطبيق النظام أو تقدير الوقائع أو الإجراءات.

 

كم تجلس القضية في محكمة الاستئناف؟

شروط قبول الاستئناف

شروط قبول الاستئناف

تختلف مدة نظر القضية أمام محكمة الاستئناف، إذ لا يزيد عدد جلساتها بحسب المادة (15) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام عن ثلاث جلسات، ولا تتجاوز مدة كل تأجيل ثلاثين يومًا، ما لم تقتض الضرورة خلاف ذلك:

  • العوامل التي تؤثر على مدة نظر القضية: طبيعة القضية، وعدد الجلسات، وكون الاستئناف مرافعة أو تدقيقًا بحسب المادة (185) من نظام المرافعات الشرعية، وحجم المستندات المقدمة.

أسباب رفض الاستئناف شكلاً وموضوعًا

قد يُرفض الاستئناف لعدم استيفاء شروط قبول الاستئناف، ومن أبرز الأسباب:

  • رفض الاستئناف بسبب فوات المدة: أي تقديم الاعتراض بعد انقضاء الثلاثين يومًا أو العشرة أيام المحددة في المادة (187) من نظام المرافعات الشرعية.
  • عدم استيفاء شروط قبول الاستئناف: إذا لم تستوفِ مذكرة الاعتراض الأسباب والطلبات المطلوبة في المادة (10) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام، حكمت المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبولها، أو لعدم توفر الصفة والمصلحة وفق المادة (3) من اللائحة نفسها.
  • ضعف أسباب الاعتراض على الحكم: كتقديم اعتراض عام دون تحديد أوجه الخطأ في الحكم.

متى يصبح الحكم نهائيًا بعد الاستئناف؟

يكتسب الحكم الصفة القطعية إذا صدر عن محكمة الاستئناف، أو إذا فات صاحب الحق مدة الاعتراض المحددة في المادة (187) من نظام المرافعات الشرعية دون تقديم طلبه، وتقوم الدائرة المختصة بالتهميش على صك الحكم وسجله بذلك، مع مراعاة الاستثناءات الواردة في الفقرة (4) من المادة (185) من نظام المرافعات الشرعية الخاصة بحالات مثل ناظر الوقف والغائب الذي تعذر تبليغه.

دور محامي الاستئناف في إعداد لائحة اعتراض قوية

نظرًا لدقة شروط قبول الاستئناف وتعدد جوانبها الشكلية والموضوعية، يظل الاستعانة بمحامي متخصص عامل حاسم في صياغة لائحة اعتراض مستوفية للبيانات النظامية المطلوبة في المادة (10) من اللائحة التنفيذية لطرق الاعتراض على الأحكام، ومدعمة بأسباب واضحة.

لذا تتولى شركة الثقة والحماية للمحاماة والاستشارات القانونية في المملكة العربية السعودية متابعة استيفاء شروط قبول الاستئناف من مراجعة المواعيد النظامية إلى صياغة أسباب الاعتراض، عبر فروعها في جدة والرياض والدمام، مع العلم أن الاستشارة الأولى للعملاء مجانية تمامًا، للتواصل:

  • العنوان: طريق الملك عبدالعزيز الفرعي، النهضة، جدة 23523.
  • البريد الإلكتروني: info@trustlawfirm-sa.com. 
  • رقم فرع الدمام: 0590888283.
  • رقم التواصل فرع الرياض: 0579468003.
  • رقم فرع جدة: 0579470090.

الخاتمة

تتضح أهمية استيفاء شروط قبول الاستئناف شكلاً وموضوعًا لضمان نظر محكمة الاستئناف في القضية، بدءًا من المدة النظامية وصفة المعترض، وصولًا إلى وضوح أسباب الاعتراض، ومعرفة الفرق بين الاستئناف مرافعة وتدقيقًا يساعد المتقاضي على فهم مآل قضيته، وللاستفسار حول شروط قبول الاستئناف بشكل موثوق، يمكن التواصل مع شركة الثقة والحماية للمحاماة عبر فروعها في السعودية.

أسئلة شائعة

هل يجوز الاعتراض على حكم محكمة الاستئناف؟

لا يجوز الاعتراض على حكم محكمة الاستئناف بطريق الاستئناف مرة أخرى، لكن يمكن في حالات محددة تقديم التماس بإعادة النظر أمام الجهة المختصة إذا توفرت أسبابه النظامية، وفق ما هو منظم رسميًا في المملكة.

هل يمكنني الطعن على حكم الاستئناف؟

الطعن على حكم الاستئناف يكون بطرق محددة نظامًا وليس بالاستئناف العادي، وترتبط شروط قبول الاستئناف في المرحلة الأولى بضبط الاعتراض الابتدائي قبل الوصول إلى أي طعن لاحق إن وُجد سنده النظامي.

متى يصير الحكم نهائي بعد الاستئناف؟

يصبح الحكم نهائيًا فور صدوره من محكمة الاستئناف في الغالب، أو عند فوات مدة الاعتراض النظامية دون استيفاء شروط قبول الاستئناف، فتُثبت المحكمة اكتساب الحكم الصفة القطعية رسميًا وفق المادة (187) من نظام المرافعات الشرعية.

هل حكم الاستئناف حكم نهائي أم لا؟

غالبًا يُعد حكم محكمة الاستئناف حكمًا نهائيًا يُنهي الخصومة في موضوعها، إلا في حالات استثنائية منظمة تتيح مراجعته، وذلك بعد استيفاء شروط قبول الاستئناف وفحص أسباب الاعتراض المقدمة.