تُعد المادة 162 من نظام الإجراءات الجزائية من المواد الجوهرية التي تنظم سير جلسة المحاكمة عند إنكار المتهم للتهمة المنسوبة إليه، أو امتناعه عن الإجابة عليها، فهي تحدد للمحكمة الخطوات الواجب اتباعها في هذه الحالة، بدءًا من النظر في الأدلة المقدمة وصولًا إلى استجواب المتهم بشكل تفصيلي دون التأثير على إرادته.
وتأتي أهمية هذه المادة من كونها تضمن سير إجراءات المحاكمة بما يحقق العدالة لجميع الأطراف، سواء المتهم أو المدعي العام أو المدعي بالحق الخاص، وفي هذا المقال نستعرض نص المادة وشرحها التفصيلي وعلاقتها بباقي مواد نظام الإجراءات الجزائية ولائحته التنفيذية.
نص المادة 162 من نظام الإجراءات الجزائية في السعودية
جاء نص المادة 162 من نظام الاجراءات الجزائية في السعودية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 22/1/1435هـ، ضمن الفصل السادس (إجراءات الجلسة ونظامها) من الباب السادس (إجراءات المحاكمة)، على النحو التالي:
“إذا أنكر المتهم التهمة المنسوبة إليه، أو امتنع عن الإجابة، فعلى المحكمة أن تشرع في النظر في الأدلة المقدمة وتجري ما تراه لازمًا في شأنها، وأن تستجوب المتهم تفصيلًا في شأن تلك الأدلة وما تضمنته الدعوى، ولكل من طرفي الدعوى مناقشة شهود الطرف الآخر وأدلته بإذن من المحكمة.”
وهذا النص يوضح أن هذا الحكم يتناول حالتين محددتين تواجههما المحكمة أثناء نظر الدعوى الجزائية العامة، وهما إنكار التهمة والامتناع عن الإجابة، وتضع لكل منهما مسارًا إجرائيًا واضحًا يجب على الدائرة القضائية اتباعه.
شرح المادة 162 من نظام الإجراءات الجزائية السعودي
تأتي هذه المادة بعد المادة 161 التي تتناول حالة اعتراف المتهم بالتهمة، لتكمل المسار الإجرائي في حال لم يعترف المتهم، بل واجه المحكمة بالإنكار أو الصمت، وبذلك تشكل هاتان المادتان معًا الإطار الإجرائي الكامل لكيفية تعامل المحكمة مع إجابة المتهم عن التهمة الموجهة إليه وفق المادة 160 من النظام.
ماذا تنظم المادة 162 من نظام الإجراءات الجزائية؟
قبل الخوض في التفاصيل توضح المادة 162 من نظام الإجراءات الجزائية مجموعة من الالتزامات الإجرائية الواقعة على عاتق المحكمة عند مواجهة إنكار المتهم أو صمته، ويمكن إجمالها في النقاط التالية:
- شروع المحكمة في النظر في الأدلة المقدمة في الدعوى دون انتظار إقرار من المتهم.
- استجواب المتهم تفصيلًا حول كل واقعة من وقائع التهمة المنسوبة إليه.
- اتخاذ ما تراه المحكمة لازمًا في شأن تلك الأدلة وما تضمنته لائحة الدعوى.
- تمكين كل من طرفي الدعوى من مناقشة شهود الطرف الآخر، بشرط الحصول على إذن المحكمة.
- معاملة الإجابة غير الملاقية معاملة الامتناع عن الإجابة وفق ما بينته اللائحة التنفيذية.
متى يتم تطبيق المادة 162 من نظام الإجراءات الجزائية؟
تُطبق هذه المادة في عدد من الحالات التي تنشأ أثناء جلسات المحاكمة الجزائية، وأبرزها ما يلي:
- عند إنكار المتهم صراحة للتهمة المنسوبة إليه بعد تلاوتها عليه.
- عند امتناع المتهم عن الإجابة كليًا دون إبداء أي رد.
- عند إجابة المتهم بإجابة غير مباشرة أو غير مرتبطة بالتهمة، إذ تعامل معاملة الامتناع.
- بعد استكمال إجراءات توجيه التهمة وتسليم المتهم صورة من لائحة الدعوى وفق المادة (160).
اقرأ أيضًا: بالتفاصيل.. تعرف على عقوبة السب والشتم في الواتس في السعودية
أهمية المادة 162 في إجراءات الدعوى الجزائية
تكتسب هذه المادة أهمية بالغة لكونها تمثل نقطة تحول في مسار المحاكمة، إذ تنتقل الدعوى من مرحلة توجيه التهمة إلى مرحلة تمحيص الأدلة ومناقشتها بشكل موسع، وهو ما ينعكس مباشرة على سلامة الحكم الصادر لاحقًا.
دور المادة 162 في تنظيم إجراءات المحاكمة
تضمن هذه المادة استمرار سير الدعوى الجزائية حتى في غياب تعاون المتهم، بحيث لا يتوقف نظر القضية على موافقته أو اعترافه، بل تمضي المحكمة في التحقق من الأدلة المتاحة وفق ما يلي:
- عدم تعطيل سير الدعوى بسبب إنكار المتهم أو صمته.
- إلزام المحكمة بتمحيص الأدلة بشكل تفصيلي بدلًا من الاكتفاء بأقوال الخصوم.
- إتاحة الفرصة لمناقشة الشهود من الطرفين لضمان تحقيق مبدأ المواجهة.
الضمانات والإجراءات المرتبطة بتطبيق المادة
يرتبط تطبيق المادة 162 من نظام الإجراءات الجزائية بعدد من الضمانات الإجرائية التي كفلها النظام لأطراف الدعوى، ومن أبرزها ما نصت عليه المادة (168) من عدم توجيه أي سؤال فيه محاولة للتأثير على الشاهد، وحماية الشهود من أي محاولة لإرهابهم أو التشويش عليهم أثناء أداء الشهادة، إضافة إلى ضمان حق المتهم في الاستعانة بوكيل أو محام أثناء هذه المرحلة وفق المادة (4) من النظام.
نظام الإجراءات الجزائية ولائحته التنفيذية
صدر نظام الإجراءات الجزائية بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 22/1/1435هـ، وصدرت لائحته التنفيذية بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (142) وتاريخ 21/3/1436هـ، ويهدف النظام إلى تنظيم إجراءات رفع الدعوى الجزائية وانقضائها، وإجراءات الاستدلال والتحقيق والمحاكمة، إضافة إلى طرق الاعتراض على الأحكام وقوتها النهائية.
العلاقة بين المادة 162 ونظام الإجراءات الجزائية
لا يمكن فهم المادة 162 من نظام الإجراءات الجزائية بمعزل عن سياقها ضمن الباب السادس المتعلق بإجراءات المحاكمة، إذ تأتي بعد المادة (160) الخاصة بتوجيه التهمة، والمادة (161) الخاصة بحالة الاعتراف، لتكتمل بذلك منظومة إجراءات الجلسة قبل الانتقال إلى مرحلة المرافعة النهائية المنصوص عليها في المادة (173).
اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية وعلاقتها بالمادة 162
بينت اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية في المادة (113) منها تفصيلًا إضافيًا مرتبطًا بتطبيق المادة 162 من نظام الإجراءات الجزائية، حيث نصت على أن إجابة المتهم غير الملاقية عند سؤاله عن التهمة تُعامل معاملة الامتناع عن الإجابة، كما أحالت إلى المادة (168) من النظام فيما يخص ضوابط مناقشة الشهود من الطرفين.
شرح نظام الإجراءات الجزائية السعودي ومراحل الدعوى الجزائية

المادة 162 من نظام الإجراءات الجزائية
تمر الدعوى الجزائية في النظام السعودي بعدة مراحل متتابعة، تبدأ بإجراءات الاستدلال وجمع المعلومات، ثم التحقيق الذي تتولاه النيابة العامة، بعدها يتم رفع الدعوى إلى المحكمة المختصة، ثم إجراءات المحاكمة التي تندرج ضمنها المادة 162 من نظام الإجراءات الجزائية، وصولًا إلى صدور الحكم وطرق الاعتراض عليه عبر الاستئناف أو النقض أو إعادة النظر.
المواد المرتبطة بالمادة 162 من نظام الإجراءات الجزائية
ترتبط هذه المادة بعدد من المواد الأخرى ضمن النظام ذاته، والتي تشكل مجتمعة الإطار الإجرائي الكامل لجلسة المحاكمة الجزائية.
علاقة المادة 162 بإجراءات المحاكمة الجزائية
ترتبط المادة 162 ارتباطًا وثيقًا بالمادة (160) الخاصة بتوجيه التهمة وتلاوة لائحة الدعوى على المتهم، و بالمادة (161) الخاصة بحالة اعتراف المتهم، و بالمادة (163) التي تخول كل من الخصوم طلب سماع من يرى من الشهود، و بالمادة (168) التي تنظم إجراءات أداء الشهادة أمام المحكمة.
علاقة المادة 162 بحقوق أطراف الدعوى
كما ترتبط المادة 162 من نظام الإجراءات الجزائية بحقوق أطراف الدعوى المنصوص عليها في مواد أخرى، ومنها:
- حق المتهم في الاستعانة بوكيل أو محام للدفاع عنه وفق المادة (4) من النظام.
- حق المتهم في الحضور بنفسه أمام المحكمة في الجرائم الكبيرة وفق المادة (139) من النظام.
- حق المدعي بالحق الخاص في متابعة طلباته أثناء نظر الدعوى الجزائية العامة.
رقم محامي للاستشارة في شركة الثقة والحماية للمحاماة
إذا كنت تبحث عن رقم محامي استشارات قانونية لفهم كيفية تطبيق هذه المادة على قضيتك، فإن شركة الثقة والحماية للمحاماة والاستشارات القانونية تقدم لعملائها الاستشارة الأولى المتخصصة من خلال فروعها الثلاثة في المملكة العربية السعودية:
- رقم فرع الرياض: 503871537.
- رقم التواصل فرع الدمام: 590888283.
- رقم فرع جدة: 579470090.
- البريد الإلكتروني: info@trustlawfirm-sa.com.
- العنوان: طريق الملك عبدالعزيز الفرعي، النهضة، جدة 23523.
خاتمة
تُعد المادة 162 من نظام الإجراءات الجزائية ركيزة أساسية في تنظيم إجراءات المحاكمة الجزائية بالمملكة العربية السعودية، إذ تحدد مسار المحكمة عند إنكار المتهم أو امتناعه عن الإجابة، وتضمن تمحيص الأدلة ومناقشة الشهود بما يحقق العدالة لجميع الأطراف، وللحصول على استشارة قانونية متخصصة حول تطبيق هذه المادة، يمكن التواصل مع شركة الثقة والحماية للمحاماة عبر فروعها في جدة والرياض والدمام.
أسئلة شائعة
ما هي أحكام المادة 162 من قانون الإجراءات الجزائية؟
توجب المادة 162 من نظام الإجراءات الجزائية على المحكمة، عند إنكار المتهم التهمة أو امتناعه عن الإجابة، الشروع في النظر في الأدلة المقدمة واستجواب المتهم تفصيلًا، كما تتيح لطرفي الدعوى مناقشة شهود الطرف الآخر بإذن من المحكمة، وبذلك تضمن هذه المادة استمرار المحاكمة دون توقف على تعاون المتهم.
متى تستجوب المحكمة المتهم وفق هذه المادة؟
تستجوب المحكمة المتهم تفصيليًا بعد إنكاره التهمة أو امتناعه عن الرد عليها، وذلك عقب توجيه التهمة إليه وتلاوة لائحة الدعوى وفق المادة 160، وبحسب اللائحة التنفيذية تُعامل الإجابة غير الملاقية معاملة الامتناع عن الإجابة ذاتها.
هل يجوز مناقشة شهود الطرف الآخر وفق المادة 162؟
نعم تجيز هذه المادة لكل من طرفي الدعوى مناقشة شهود الطرف الآخر، لكن ذلك مشروط بالحصول على إذن مسبق من المحكمة، وتهدف هذه الضمانة إلى تحقيق مبدأ المواجهة بين الخصوم أثناء نظر القضية.




