تعد المادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية من أبرز المواد التي تنظم الإفراج المؤقت عن المتهم الموقوف أثناء التحقيق، إذ منحت المحقق سلطة تقديرية لإنهاء التوقيف متى زال مسوغه، وقد صدر النظام بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 22/1/1435هـ.
ويعرض هذا المقال نص المادة وشروط تطبيقها، وحالة عدم كفاية الأدلة، والجهة المختصة بإصدار أمر الإفراج قبل إحالة القضية إلى المحكمة وبعدها، مع بيان الفرق بين القبض والتوقيف، ودور اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار مجلس الوزراء رقم (142) وتاريخ 21/3/1436هـ في ضبط هذه الإجراءات وصون حقوق المتهم.
نص المادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية
جاء نص المادة العشرون بعد المائة صريحًا كما يلي “للمحقق الذي يتولى القضية، في أي وقت – سواء من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب المتهم – أن يأمر بالإفراج عن المتهم إذا وجد أن توقيفه ليس له مسوغ، وأنه لا ضرر على التحقيق من إخلاء سبيله، ولا يُخشى هربه أو اختفاؤه، بشرط أن يتعهد المتهم بالحضور إذا طلب منه ذلك.”
جدير بالذكر أنه لم يرد على هذه المادة تعديل لاحق، فهي سارية بصيغتها الواردة في النظام الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 22/1/1435هـ.
شرح المادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية السعودي
يقوم شرح المادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية السعودي على فكرة أن التوقيف إجراء استثنائي يرتبط بمصلحة التحقيق، فإذا انتفت هذه المصلحة وجب إنهاؤه:
- ماذا تنظم المادة 120؟ تنظم سلطة المحقق في إصدار أمر الإفراج عن الموقوف، وتحدد الحالات التي يصح فيها هذا الأمر.
- المقصود بالإفراج المؤقت عن المتهم: هو إخلاء سبيل الموقوف مع بقاء الدعوى قائمة واستمرار التحقيق فيها، فهو تعليق لأثر التوقيف لا إنهاء للاتهام المنسوب إليه.
ما شروط الإفراج المؤقت وفق المادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية؟
حددت المادة ضوابط دقيقة لا يصح أمر الإفراج بدونها، وفيما يلي شروط الإفراج المؤقت وفق المادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية:
- عدم تأثير الإفراج على سير التحقيق: أن يتأكد المحقق أن إخلاء السبيل لا يلحق ضررًا بالتحقيق.
- عدم وجود مبرر لاستمرار التوقيف: أن يتبين زوال المسوغ الذي بني عليه أمر التوقيف ابتداء وفق المادة (113) من نظام الإجراءات الجزائية.
- انتفاء خشية الهرب أو الاختفاء: أن تنتفي المؤشرات على احتمال هروب المتهم أو تواريه عن جهة التحقيق.
- الضمانات المطلوبة من المتهم: أن يتعهد بالحضور متى طلب منه ذلك، وأن يعين مكانًا يوافق عليه المحقق وفق المادة (121) من نظام الإجراءات الجزائية.
- ضابط الجرائم الكبيرة: نصت المادة (83) من اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية على اشتراط ألا تكون الأدلة كافية ضده في جريمة كبيرة.
استنادا للمادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية: متى يتم الإفراج عن المتهم؟
استنادا للمادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية لا يرتبط الإفراج بمرحلة زمنية محددة، بل يصدر متى توافرت شروطه، وتتضح أبرز الحالات فيما يلي:
- عند تقديم طلب من المتهم أو وكيله إلى المحقق المختص وقبوله بعد دراسته.
- عند مبادرة المحقق من تلقاء نفسه بعد مراجعة ملف القضية ومجريات التحقيق.
- عند انتهاء مدد التوقيف النظامية المنصوص عليها في المادة (114) من نظام الإجراءات الجزائية دون إحالة القضية.
المادة 120 من نظام الاجراءات الجزائية لعدم كفاية الادلة
يثير تطبيق المادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية لعدم كفاية الأدلة سؤالا عن مصير القضية ذاتها، والتفريق هنا ضروري لفهم أثر القرار:
- أثر عدم كفاية الأدلة على استمرار التوقيف: ضعف الدليل يسقط مسوغ التوقيف، فيغدو استمراره غير مبرر ويفتح الباب أمام أمر الإفراج.
- الفرق بين الإفراج المؤقت وحفظ القضية: الحفظ نظمته المادة (124) من نظام الإجراءات الجزائية وهو تصرف في الدعوى بعد انتهاء التحقيق، أما الإفراج فلا ينهي الدعوى ولا يمنع استكمال إجراءاتها.
من يملك قرار الإفراج عن المتهم؟
تختلف الجهة صاحبة الاختصاص باختلاف المرحلة التي بلغتها القضية، وقد حسمت المادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية هذه المسألة مع المواد المكملة لها بنصوص واضحة:
- الإفراج قبل إحالة القضية إلى المحكمة: الاختصاص للمحقق الذي يتولى القضية وفق المادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية، ويصدر أمره من تلقاء نفسه أو بناء على طلب.
- الإفراج بعد إحالة القضية إلى المحكمة: نصت المادة (123) من نظام الإجراءات الجزائية على أن الإفراج عن الموقوف أو توقيف المفرج عنه يكون من اختصاص المحكمة المحال إليها.
متى يجوز القبض على المتهم وفق نظام الإجراءات الجزائية؟
قيد النظام إجراءات القبض بضوابط تحمي الحرية الشخصية، فنصت المادة (35) من نظام الإجراءات الجزائية على أنه لا يجوز القبض على أي إنسان أو تفتيشه أو توقيفه أو سجنه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظامًا:
- الفرق بين القبض والتوقيف: القبض إجراء وقتي لضبط المتهم وإحضاره، أما التوقيف فهو قرار لاحق يصدره المحقق وفق المادة (113) من نظام الإجراءات الجزائية في الجرائم الموجبة له.
- الضمانات النظامية عند القبض على المتهم: تبليغه فورًا بأسباب القبض وتمكينه من الاتصال بمن يرى إبلاغه وفق المادة (116) من نظام الإجراءات الجزائية، وحقه في الاستعانة بمحام أو وكيل وفق المادة (4) من نظام الإجراءات الجزائية، وحظر إيذائه بدنيًا أو معنويًا.
تعرف على: عقوبة تشويه السمعة في السعودية: 5 عقوبات تصل للسجن والغرامة
علاقة المادة 120 بنظام الإجراءات الجزائية ولائحته التنفيذية
لا تقرأ المادة بمعزل عن بقية النصوص، حيث أن نظام الإجراءات الجزائية ولائحته التنفيذية يشكلان إطار واحد متكامل:
- دور اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية: تفصل الأحكام العامة وتضبط تطبيقها، ومنها المادة (83) من اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية التي قيدت الإفراج المؤقت في الجرائم الكبيرة.
- المواد المرتبطة بالإفراج والتوقيف: المادة (112) في تحديد الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف، والمادة (114) في مدد التوقيف، والمادتين (121) و(122) في ضوابط ما بعد الإفراج، وجميعها من نظام الإجراءات الجزائية.
شرح نظام الإجراءات الجزائية السعودي وأهمية ضمانات المتهم
يقوم شرح نظام الإجراءات الجزائية السعودي على موازنة دقيقة بين حق الدولة في كشف الجريمة وحق الفرد في حريته، فالأصل براءة المتهم، والتوقيف استثناء مقيد بمدة ومسوغ، ومن هنا جاءت نصوص الإفراج لتمنع تحول الإجراء الاحترازي إلى عقوبة سابقة على الحكم.
ما الفرق بين المادة 120 والمادة 121 من نظام الإجراءات الجزائية؟
تنصرف المادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية إلى سلطة إصدار أمر الإفراج وشروطه الموضوعية، بينما تعالج المادة (121) من نظام الإجراءات الجزائية أثرًا إجرائيًا لاحقًا، إذ قررت أنه في غير الأحوال التي يكون الإفراج فيها واجبًا لا يفرج عن المتهم إلا بعد أن يعين مكانًا يوافق عليه المحقق.
هل يضمن الإفراج المؤقت انتهاء القضية؟

المادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية
الإفراج المقرر في المادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية لا يعني انتهاء الدعوى ولا الحكم بالبراءة، فقد نصت المادة (122) من نظام الإجراءات الجزائية على أن الأمر الصادر بالإفراج لا يمنع المحقق من إصدار أمر جديد بالقبض على المتهم أو توقيفه إذا قويت الأدلة ضده، أو أخل بما شرط عليه، أو وجدت ظروف تستدعي ذلك، وتظل القضية قائمة حتى صدور أمر بحفظها أو حكم قضائي نهائي فيها.
كيف يساعد المحامي في طلب الإفراج عن المتهم؟
يحتاج طلب الإفراج إلى صياغة نظامية مسببة ومتابعة دقيقة، وفيما يلي دور افضل محامي في الدمام في كل مرحلة:
- دراسة أسباب التوقيف: مراجعة أوراق القضية وتحديد مدى قيام مسوغ التوقيف ومطابقته للمادتين (112) و(113) من نظام الإجراءات الجزائية.
- تقديم طلب الإفراج: إعداد طلب مستند إلى المادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية مع الضمانات والتعهدات المطلوبة.
- متابعة الإجراءات أمام الجهات المختصة: متابعة الطلب لدى النيابة العامة أو المحكمة بحسب مرحلة الدعوى والرد على ما يثار.
رقم محامي استشارات مجانية في شركة الثقة والحماية للمحاماة
تقدم شركة الثقة والحماية للمحاماة والاستشارات القانونية خدماتها في قضايا التوقيف والإفراج، والاستشارة الأولى للعملاء مجانية تمامًا حتى نهاية سبتمبر 2026 بمناسبة اليوم الوطني السعودي، ويمكن التواصل مع الشركة عبر الطرق التالية:
- رقم فرع الدمام: 0590888283.
- رقم التواصل فرع الرياض: 0579468003.
- رقم فرع جدة: 0579470090.
- البريد الإلكتروني: info@trustlawfirm-sa.com.
- العنوان: طريق الملك عبدالعزيز الفرعي، النهضة، جدة 23523.
الأسئلة الشائعة حول المادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية
في هذه الفقرة سوف نسلط الضوء على أهم الأسئلة التي تم طرحها فيما يتعلق بالمادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية:
- ما نص المادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية؟ تخول المادة المحقق المختص إصدار أمر الإفراج عن الموقوف في أي وقت، ويشترط ألا يكون للتوقيف مسوغ، وألا يضر إخلاء السبيل بالتحقيق، ويضاف إلى ذلك انتفاء خشية الهرب وتعهد المتهم بالحضور.
- هل يجوز الإفراج عن المتهم لعدم كفاية الأدلة؟ نعم حيث أن ضعف الدليل يزيل مبرر استمرار التوقيف، وقد قيدت المادة (83) من اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية الإفراج في الجريمة الكبيرة بعدم كفاية الأدلة، ويبقى الحفظ النهائي للدعوى محكومًا بالمادة (124) من نظام الإجراءات الجزائية.
- متى يجوز القبض على المتهم؟ لا يجوز القبض إلا في الأحوال المنصوص عليها نظامًا وفق المادة (35) من نظام الإجراءات الجزائية، ويكون ذلك بأمر من الجهة المختصة أو في حالات التلبس بالجريمة، ولكل مقبوض عليه ضمانات تبدأ بتبليغه بالأسباب وحقه في محام.
- من يملك قرار الإفراج المؤقت؟ المحقق المختص هو صاحب الاختصاص قبل إحالة الدعوى إلى المحكمة، فإذا أحيل المتهم انتقل الاختصاص إلى المحكمة وفق المادة (123) من نظام الإجراءات الجزائية، ويصدر القرار بعد تقدير ظروف القضية ومصلحة التحقيق.
- ما الفرق بين الإفراج المؤقت وحفظ القضية؟ الإفراج إجراء يتعلق بحرية المتهم مع بقاء الدعوى قائمة، أما الحفظ فتصرف في الدعوى ذاتها بعد انتهاء التحقيق وفق المادة (124) من نظام الإجراءات الجزائية، ولذلك قد يعاد التوقيف بعد الإفراج إذا قويت الأدلة.
الخاتمة
تمثل المادة 120 من نظام الإجراءات الجزائية ضمانة أساسية تحفظ التوازن بين مصلحة التحقيق وحرية المتهم، إذ تجعل التوقيف استثناء مرتبطًا بمسوغه، كذلك مع اللائحة التنفيذية والمواد المكملة يتضح أن الإفراج المؤقت حق نظامي يطلب بأسباب واضحة، وتبقى الاستعانة بمحامي مختص أفضل وسيلة لعرض الطلب بصيغة نظامية سليمة أمام الجهة المختصة.
أسئلة شائعة
هل يشترط تقديم كفالة للإفراج عن الموقوف؟
النظام أوجب تعهد المتهم بالحضور متى طلب منه ذلك، و للمحقق تقدير ما يراه لازمًا من ضمانات بحسب ظروف القضية، وتختلف هذه الضمانات باختلاف نوع الاتهام ومرحلة التحقيق.
هل يمكن إعادة توقيف المتهم بعد الإفراج عنه؟
نعم إذا قويت الأدلة أو أخل المتهم بما شرط عليه وفق المادة (122) من نظام الإجراءات الجزائية، ويصدر الأمر الجديد من الجهة المختصة بحسب مرحلة الدعوى، ولا يعد ذلك مخالفة للأمر السابق بالإفراج.
هل يسقط الإفراج المؤقت حق المدعي بالحق الخاص؟
لا يؤثر الإفراج في الدعوى الخاصة ولا في مطالبات المتضرر، حيث أن المطالبة بالحق الخاص تظل قائمة أمام المحكمة المختصة، ويستمر النظر في الدعوى الجزائية حتى صدور القرار النهائي فيها.




