تُعد المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية من أبرز النصوص التي تحمي حقوق المتهم في النظام السعودي، إذ تقرر أن العقوبة الجزائية لا توقع على أي شخص إلا بعد ثبوت إدانته بمحاكمة نظامية تجرى وفق المقتضى الشرعي، ويعكس هذا النص جوهر مبدأ العدالة الجنائية الذي يقوم عليه النظام القضائي في المملكة العربية السعودية.
وفي هذا المقال الذي يقدمه فريق شركة الثقة الحماية للمحاماة والاستشارات القانونية، نستعرض نص المادة الثالثة وشرحها التفصيلي، وعلاقتها باللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية، وأهم الضمانات التي تكفلها للمتهم أثناء التحقيق والمحاكمة.
نص المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية
قبل الخوض في التفاصيل، من المهم الاطلاع على النص النظامي الدقيق للمادة كما ورد في الوثيقة الرسمية، لأن أي شرح لاحق يُبنى أساسًا على صياغتها الحرفية الصادرة عن الجهة المختصة، حيث نصت المادة (3) من نظام الإجراءات الجزائية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 22/1/1435هـ، على ما يلي:
“لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص، إلا بعد ثبوت إدانته بأمر محظور شرعًا أو نظامًا بعد محاكمة تُجْرى وفقًا للمقتضى الشرعي.”
بهذا النص تضع المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية ثلاثة قيود جوهرية على توقيع العقوبة الجزائية على أي إنسان في المملكة العربية السعودية.
شرح نظام الإجراءات الجزائية السعودي للمادة الثالثة
يقوم شرح هذه المادة على ثلاثة مرتكزات مترابطة تحكم مسار أي قضية جزائية من بدايتها حتى صدور الحكم فيها، وتوضح متى يجوز للجهة المختصة توقيع العقوبة على المتهم وفق النظام:
- مبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص: الفعل لا يُعد جريمة، ولا يُعاقب عليه فاعله، ما لم يكن محظورًا صراحة بنص شرعي أو نظامي سابق على وقوعه، وهو ما يحقق الأمان القانوني للأفراد.
- شرط ثبوت الإدانة وفق الإجراءات النظامية: لا يكفي وجود اتهام أو ضبط للشخص، حيث أن المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية تشترط ثبوت الإدانة عبر إجراءات تحقيق ومحاكمة مكتملة الأركان أمام الجهة القضائية المختصة.
- ضمان الحق في المحاكمة العادلة: تربط المادة توقيع العقوبة بوجوب إجراء محاكمة وفق المقتضى الشرعي، بما يكفل للمتهم حقه في الدفاع، وسماع أقواله، ومناقشة الأدلة قبل صدور أي حكم بحقه.
تفكيك المادة الثالثة إلى عناصر قانونية
يساعد تحليل نص المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية إلى أركانه المنفصلة على فهم شروط توقيع العقوبة الجزائية بدقة، ومعرفة الأثر النظامي المترتب على تخلف أي ركن من هذه الأركان:
- الركن الأول: وجود فعل محظور شرعًا أو نظامًا.
- الركن الثاني: ثبوت نسبة هذا الفعل إلى المتهم بالإدانة.
- الركن الثالث: صدور هذا الثبوت عن محاكمة نظامية مستوفية الشروط.
- الأثر: امتناع توقيع أي عقوبة جزائية عند تخلف أحد هذه الأركان.
لماذا تعد المادة الثالثة من أهم مواد نظام الإجراءات الجزائية؟
ترجع أهمية المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية إلى كونها تمثل الإطار الحاكم لكل إجراء جزائي لاحق، فهي التي تضبط العلاقة بين سلطة الدولة في العقاب وحق الفرد في الأمان القانوني:
- حماية حقوق المتهم: تمنع توقيع أي عقوبة على المتهم قبل استيفاء إجراءات التقاضي كاملة، وتحفظ له حق البراءة الأصلية حتى تثبت إدانته.
- تحقيق العدالة الإجرائية: تفرض التزام جهات التحقيق والقضاء بمسار إجرائي محدد، بما يمنع التعسف أو الانفراد بإصدار الأحكام دون سند.
- منع العقوبات دون سند نظامي: تغلق الباب أمام أي عقوبة لا تستند إلى نص شرعي أو نظامي واضح، وهو ما يحقق مبدأ المشروعية الجزائية.
تعرف على: أفضل محامي قضايا جنائية في السعودية وأبرز 5 اختصاصات
علاقة المادة الثالثة باللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية
لا تكتفي اللائحة التنفيذية بتكرار نصوص النظام، بل تفصل الآليات العملية لتطبيقها على أرض الواقع، بما يضمن ترجمة الضمانات الواردة في المادة الثالثة إلى إجراءات محددة وواضحة أمام جهات التحقيق والقضاء.
فمن ذلك ما ورد في المادة الثانية من نظام الإجراءات الجزائية نفسه بشأن عدم جواز القبض على أي إنسان أو تفتيشه أو توقيفه أو سجنه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظامًا، بما ينسجم مع الضمانات التي أرستها المادة الثالثة، ويؤكدها كذلك نص المادة (4) من نفس النظام بشأن حق المتهم في الاستعانة بوكيل أو محامٍ، وتفصل اللائحة التنفيذية إجراءات هذه الضمانات بشكل عملي.
المادة الثالثة في نظام الإجراءات الجزائية الجديد
صدر نظام الإجراءات الجزائية بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 22/1/1435هـ، واعتُمدت لائحته التنفيذية بقرار مجلس الوزراء رقم (142) وتاريخ 21/3/1436هـ، وقد طرأت على النظام عدة تعديلات لاحقة على مواد أخرى غيره:
- هل تغير مضمون المادة في التحديثات النظامية؟: بالرجوع إلى قرارات التعديل الصادرة على النظام، يتبين أن نص المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية لم يطله أي تعديل حتى تاريخه، وبقي على صياغته الأصلية.
- أهمية متابعة النصوص والأنظمة النافذة: نظرًا لما تشهده الأنظمة السعودية من تحديثات دورية، توصي شركة الثقة والحماية للمحاماة بمتابعة النصوص النافذة عبر المصادر الرسمية أو استشارة افضل محامي في الدمام مختص قبل البناء على أي نص نظامي.
ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق المتهم وفق المادة الثالثة
تترجم المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية عمليًا إلى مجموعة ضمانات إجرائية محددة، يكفلها النظام للمتهم من لحظة القبض عليه وحتى صدور الحكم النهائي في قضيته أمام المحكمة المختصة:
- حق الدفاع والاستعانة بمحامٍ: نصت المادة (4) من النظام على حق كل متهم في الاستعانة بوكيل أو محامٍ للدفاع عنه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة، بما يعزز مبدأ المحاكمة العادلة.
- مشروعية الإجراءات والأدلة: يشترط النظام أن تُبنى الإدانة على أدلة تم الحصول عليها عبر إجراءات مشروعة، بحيث لا يُعتد بأي دليل جرى الحصول عليه بالمخالفة لأحكام النظام.
- صدور الحكم وفق أحكام الشريعة والأنظمة: تشير المادة الأولى من النظام إلى أن المحاكم تطبق على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية، وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة، وهو ما يرتبط مباشرة بمضمون المادة الثالثة.
العلاقة بين المادة الثالثة وباقي مواد نظام الإجراءات الجزائية

المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية
لا تعمل المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية بمعزل عن باقي نصوص النظام، بل ترتبط بعدد من المواد التي تكمل مضمونها وتوفر الإطار الإجرائي الكامل لحماية حقوق المتهم من القبض وحتى صدور الحكم:
- المادة (2) بشأن عدم جواز القبض أو التفتيش أو التوقيف إلا في الأحوال المنصوص عليها نظامًا.
- المادة (4) بشأن حق المتهم في الاستعانة بوكيل أو محامٍ.
- المادة (9) بشأن قابلية الأحكام الجزائية للاعتراض عليها وفقًا لأحكام النظام.
هل يمكن الاعتراض على الحكم عند مخالفة المادة الثالثة؟
يكفل النظام السعودي حق الاعتراض على أي حكم جزائي صدر بالمخالفة للضوابط النظامية، باعتبار ذلك ضمانة أساسية تحول دون استقرار أي حكم غير مستند إلى سند شرعي أو نظامي صحيح.
نصت المادة (9) من نظام الإجراءات الجزائية على أن الأحكام الجزائية قابلة للاعتراض عليها وفقًا للأحكام المنصوص عليها في هذا النظام، فإذا صدر حكم بعقوبة دون استناد إلى نص شرعي أو نظامي، أو دون محاكمة نظامية مكتملة، فإن ذلك يُعد سببًا نظاميًا للاعتراض على الحكم أمام محكمة الاستئناف أو المحكمة العليا بحسب الأحوال.
اقرأ أيضًا: بالتفاصيل.. تعرف على عقوبة السب والشتم في الواتس في السعودية
أخطاء شائعة في فهم المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية
يقع كثير من غير المختصين في تفسيرات غير دقيقة لمضمون المادة الثالثة، وهو ما قد يترتب عليه فهم خاطئ لحقوق المتهم أو لمراحل الإجراءات الجزائية التي يمر بها قبل صدور أي حكم بحقه.
- الخلط بين مرحلة الاتهام ومرحلة ثبوت الإدانة، رغم أن العقوبة لا تُوقع إلا بعد الثانية.
- الاعتقاد بأن الضبط أو التوقيف المؤقت يُعد بذاته عقوبة، وهو أمر غير صحيح نظامًا.
- تجاهل اشتراط أن تكون المحاكمة قد جرت وفق المقتضى الشرعي قبل توقيع أي عقوبة.
متى تحتاج إلى محامي لفهم الإجراءات الجزائية وحماية حقوقك؟
نظرًا لتشعب الإجراءات الجزائية وتعدد مراحلها، فإن استشارة محامٍ مختص في الوقت المناسب تحمي حقوق الفرد وتضمن سلامة الإجراءات المتخذة بحقه من مرحلة الضبط وحتى صدور الحكم النهائي:
- عند التعرض للقبض أو التوقيف أو التحقيق في قضية جزائية.
- عند الرغبة في التأكد من سلامة الإجراءات المتبعة قبل توقيع أي عقوبة.
- عند الرغبة في الاعتراض على حكم صادر بالمخالفة لأحكام المادة الثالثة.
المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية مع الثقة والحماية
وفي هذا الإطار توفر شركة الثقة والحماية للمحاماة والاستشارات القانونية ذات الثلاث الفروع في جدة والرياض والدمام، رقم محامي للاستشارة مجانًا حيث إن الاستشارة الأولى للعملاء مجانية تمامًا، وذلك بمناسبة اليوم الوطني السعودي وسوف يستمر هذا العرض حتى نهاية سبتمبر 2026، للحصول على هذا العرص يمكن التواصل عبر الأرقام التالية داخل المملكة العربية السعودية والاستفادة منه:
- رقم فرع الرياض: 503871537.
- رقم التواصل فرع الدمام: 590888283.
- رقم فرع جدة: 579470090.
- البريد الإلكتروني: info@trustlawfirm-sa.com.
- العنوان: طريق الملك عبدالعزيز الفرعي، النهضة، جدة 23523.
الأسئلة الشائعة حول المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية
فيما يلي إجابات عن أكثر الأسئلة تكرارًا حول المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية، التي تتوافق مع النص النظامي الرسمي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 22/1/1435هـ:
- ما نص المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية؟ تقرر هذه المادة أنه لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا بعد ثبوت إدانته بأمر محظور شرعًا أو نظامًا، ويشترط أن يتم ذلك بمحاكمة نظامية مكتملة الإجراءات.
- ماذا يعني لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص؟ يعني هذا المبدأ أن الفعل لا يُعد جريمة موجبة للعقاب إلا إذا كان محظورًا صراحة بنص شرعي أو نظامي سابق، وهو أحد أهم مرتكزات المادة الثالثة.
- ما أهمية المادة الثالثة للمتهم؟ تمنح هذه المادة المتهم ضمانة عدم توقيع العقوبة عليه قبل ثبوت إدانته بمحاكمة نظامية، كما تحفظ له حق الدفاع والاستعانة بمحامٍ خلال مراحل التحقيق والمحاكمة.
- هل يحق للمتهم الاعتراض على الحكم؟ نعم، فقد نصت المادة (9) من نظام الإجراءات الجزائية على قابلية الأحكام الجزائية للاعتراض عليها وفق أحكام النظام، ويمكن للمتهم الاعتراض إذا صدر الحكم بالمخالفة لضوابطها.
- ما العلاقة بين المادة الثالثة واللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية؟ تفصل اللائحة التنفيذية الأحكام الإجرائية التي تكفل تطبيق المادة الثالثة على أرض الواقع، مثل أحكام القبض والتفتيش والتوقيف الواردة في المادة الثانية من النظام.
الخاتمة
تمثل المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية ضمانة جوهرية لحقوق المتهم في النظام السعودي، إذ تربط توقيع العقوبة الجزائية بثبوت الإدانة عبر محاكمة نظامية عادلة، وتمنع أي عقاب دون سند شرعي أو نظامي واضح، بما يحقق التوازن بين مصلحة المجتمع وحقوق الأفراد أمام القضاء.
أسئلة شائعة
ما هي المادة الثالثة عشر من نظام الإجراءات الجزائية؟
تنص على اختصاص النيابة العامة بالتحقيق والادعاء العام، وفقًا لنظامها ولائحته.
متى تسقط الدعوى الجزائية؟
تنقضي الدعوى الجزائية العامة بصدور حكم نهائي، أو عفو ولي الأمر، أو التوبة المسقطة للعقوبة، أو وفاة المتهم، وفق المادة 22 من نظام الإجراءات الجزائية.
هل يحق للمجني عليه رفع الدعوى الجزائية؟
نعم يحق للمجني عليه أو من ينوب عنه رفع الدعوى في القضايا التي يتعلق بها حق خاص، وفق المادة 16 من نظام الإجراءات الجزائية.
متى تنقضي الدعوى الجزائية الخاصة؟
تنقضي بصدور حكم نهائي أو بعفو المجني عليه أو وارثه، وفق المادة 23 من نظام الإجراءات الجزائية، دون أن يؤثر ذلك في دعوى الحق العام.




